Halloween party ideas 2015


 الجن مخلوقات تموت كما يموت الإنس ، ومن الأدلة القرآنية على موتهم قوله تعالى : ( أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ) ( سورة الأحقاف – الآية 18 ) 0 


قال الألوسي : ( واستدل بقوله عز وجل ( " في أمم قد خلت " الآية على أن الجن يموتون قرناً بعد قرن كالإنس ) ( تفسير روح المعاني – 26 / 21 ) 0

وقال – رحمه الله : ( وروي عن الحسن في بعض مجالسه : أن الجن لا يموتون ، فاعترضه قتادة بهذه الآية فسكت ) ( تفسير روح المعاني – 26 / 21 ) 0

يقول ابن حجر الهيثمي معلقاً على قول الحسن هذا : ( ففي الآية دليل على أنهم يموتون ، فإن أراد الحسن أنهم بعضهم كشياطين إبليس وأعوانه فهو محتمل ، وإن أراد أنهم كذلك نافاه ما ورد من الوقائع الكثيرة في موتهم ) ( الفتاوى الحديثة – بتصرف – ص 71 ) 0

قال القاضي بدر الدين الشبلي – رحمه الله - : ( ومعنى قول الحسن أن الجن لا يموتون أنهم منظرون مع إبليس ، فإذا مات ماتوا معه ، وظاهر القرآن يدل على أن إبليس غير مخصوص بالإنظار إلى يوم القيامة ، وأما ولده وقبيله فلم يقم دليل على أنهم منظرون معه ، وظاهر قوله تعالى : ( إنكَ من المنظرين ) ( سورة الأعراف – الآية 15 ) ، يدل على أن ثمَّ منظرين غير إبليس ، وليس في القرآن ما يدل على أن المنظرين هم الجن كلهم ، فيحتمل أن يكون بعض الجن منظرين ، وأما كلهم فلا دليل عليه ) ( آكام المرجان في أحكام الجان – ص 152 ) 0

وسئل ابن حجر عن موت الجن فقال : ( كل الحيوانات يموتون ، وكذلك سائر العالم ، لقوله تعالى : ( كل من عليها فان ) ( سورة الرحمن – الآية 26 ) ، مع قوله تعالى : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ( سورة القصص – الآية 88 ) 0
وأما الدليل من السنة على موتهم : فعن ابن عباس – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( أعوذ بعزتكَ الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت ، والجن والإنس يموتون ) ( أخرجه البخاري في صحيحه – كتاب " التوحيد " ، باب " قول الله تعالى : ( وهو العزيز الحكيم ) ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه ( 2 / 183 ) 0 وهو أصرح الأحاديث الدالة على موت الجن 0
وعن صفوان بن المعطل السلمي أنه قال : ( خرجنا حجاجاً ، فلما كنا بالعرج ( العرج : قرية على بعد أميال من المدينة ) إذا نحن بحية تضطرب ، فلم تلبث أن ماتت ، فأخرج لها رجل منا خرقة فلفها فيها ، ثم حفر لها في الأرض ، ثم قدمنا مكة ، فأتينا المسجد الحرام ، فوقف علينا رجل فقال : أيكم صاحب عمرو بن جابر ؟ قلنا : ما نعرفه ، قال : أيكم صاحب الجان ؟ قالوا هذا ، قال : جزاك الله عنا خيراً 0 أما إنه كان آخر التسعة من الجان الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم ) ( أخرجه الإمام أحمد في مسنده – 5 / 312 ، وأخرجه الحاكم في المستدرك في ترجمة صفوان بن المعطل – 3 / 519 ، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " عن أبي رجاء الطاردي – 2 / 305 ) 0 فقد كانت تلك الحية التي ماتت من الجن الذين استمعوا القرآن من الرسول عليه الصلاة والسلام في بداية الدعوة الإسلامية 0

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس – رضي الله عنه – قال : ( وكل ملك الموت بقبض أرواح المؤمنين والملائكة ، وملك بالجن ، وملك بالشياطين ، وملك بالطير والوحوش والسباع والحيات ، فهم أربعة أملاك ) ( الفتاوى الحديثية – ص 71 ) 0

وحديث الفتى الذي صرعه الجني فقتله ، وفيه دليل على أن الجن يموتون ، فقد ورد في الحديث : ( فما يُدرى أيهما كان أسرع موتاً الحية أم الفتى ) ( من حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحخه – كتاب " السلام " باب " قتل الحيات وغيرها " – برقم 1756 ، وأخرجه الإمام مالك في " الموطأ " ، كتاب " الاستئذان " باب " ما جاء في قتل الحيات – 2 / 976 ، وأخرجه أبو داود مختصراً كتاب " الأدب " – 5 / 413 ) 0 . وقد كانت تلك الحية من الجن الذين يسكنون المدينة ، لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث : ( إن في المدينة جنا قد أسلموا 00 ) 0

وأما عن بعثهم بعد الموت ، فإن كثيرا من الآيات القرآنية التي توعدت العصاة والكفرة ، قد دلت على بعثهم بعد الموت ومحاسبتهم على أعمالهم ، قال الله تعالى في سؤال الكفرة من الجنسين في الآخرة : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ) ( سورة الأنعام – الآية 130 ) 0 وقوله تعالى : ( وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) ( سورة هود – الآية 119 ) 0

تلك بعض أقوال أهل العلم التي تؤكد مسألة موت الجن ، أما المسألة المطروحة وهيَّ : ( مصير الموتي من الجن ) ، وذكر الآتي :

( الرأي الأول : الذي يراه أخي في الله مفاده أن الجن اذا ما مات صار رمادا " والرماد من جنس التراب 0
الرأي الثاني : الذي أراه مفاده ان الجن اذا مامات صار نارا" عودا" الي أصل نشأته ) 0

الرأي الأسلم هو القول الثاني الذي يبين أنه بعد الموت يعود لأصله وهو النار ، فالله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه : ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) ( سورة الحجر – الآية 27 ) 0 ، وقال تعالى : ( وخلق الجان من مارج من نار ) ( سورة الرحمن – الآية 15 ) وقال تعالى حكاية عن إبليس : ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) ( سورة الأعراف – الآية 12 ) 0

ومع ذلك فالأولى التوقف في المسألة لأنها تعتبر من القضايا الغيبية ، فكون أننا علمنا أن مرد الإنسان إلى التراب فذلك لما ثبت من أدلة قاطعة في المسألة ، أما الجان فلم يثبت شيء من هذا القبيل بحيث يبين أنه بعد موتهم فسوف يكون كذا أو كذا ، فالواجب التوقف في المسألة ، وبخاصة بأن الإجابة لا تقدم أو تؤخر بالنسبة للمسلم في شيء ، ويا حبذا لو يقوم الأخ الفاضل ( ناصح أمين ) بزيادة بحث ودراسة للمسألة وسؤال أهل العلم فيها ، والله تعالى أعلم 0

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.